تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

274

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وأمّا إذا بنينا على الاحتمال الثاني وقلنا بأنّ مفاد أخبار من بلغ جعل الاستحباب الواقعي ، فحينئذٍ لا تعارض بينهما ؛ لأنّ الخبر الضعيف الحاكي عن الاستحباب لا يُثبت مؤدّاه حتّى يعارض خبر الثقة النافي لذلك الاستحباب ، بل هو بنفسه يكون موضوعاً لاستحبابٍ واقعيٍّ مترتّبٍ على عنوان البلوغ ، والمفروض أنّ البلوغ محقَّق ، وكون الخبر الضعيف معارضاً ، لا ينافي صدق عنوان البلوغ ، فيثبت الاستحباب . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عالثمرة الأولى : هي تحقّق التعارض فيما إذا دلّ خبر ضعيف على استحباب فعل أو وجوبه ، وترتّب الثواب عليه ، ثمّ دلّ خبر آخر صحيح على عدم رجحانه ، فحينئذٍ بناء على الاحتمال الثاني ، لا يثبت رجحان العمل ، بينما يثبت الاستحباب بالعنوان الثانوي ، بناء على الاحتمال الأوّل « 1 » . الثمرة الثانية : لو فرضنا أنّه دلّ خبرٌ ضعيف على وجوب شيء ، كما لو دلّ على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، فإذا بنينا على الاحتمال الثاني فحينئذٍ يمكن الإفتاء بالاستحباب ؛ لأنّ أخبار عمن بلغ‌ع نصَّت على أنّ من بلغه ثوابٌ على عملٍ ، والخبر الضعيف الدالّ على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال يذكر أنّ لهذا العمل ثواباً ، ومعنى الوجوب : أنّك إن امتثلت ودعوت عند رؤية الهلال تستحقّ الثواب ، وهذا يعني أنّك بلغك ثوابٌ على عملٍ ، فيمكن الإفتاء بالاستحباب ، وإن امتنع الإفتاء بالوجوب لضعف الخبر . أمّا إذا بنينا على الاحتمال الأوّل ، وهو جعل الحجّية للخبر الضعيف في الحكم غير الإلزامي ، فحيث إنّ الخبر بحسب الفرض دلّ على حكم إلزامي فهو ليس بحجّة ، وحينئذٍ لا يثبت شيء .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 11 ، ص 383 . .